عبد الله الأنصاري الهروي
262
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأودية : تصفية الباطن عن ظلمة الكون وانحياز البصيرة إلى نور القدس . وفي الأحوال : الإعراض عمّا سوى المحبوب والوحشة عن غير ما أنس به من نور تجلّي المطلوب . وفي الولايات : الاستيحاش عمّا ينطلق عليه اسم الغير والاسترواح إلى من يرى منه كلّ خير . وفي الحقائق : رفع محاسن الصفات عن مزاحمة شهود جمال الذات . وفي النهايات : نفي البقيّة بمحق رسم الاثنينيّة . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث عشر الزهد فمن ميدان اليقظة يتولد ميدان الزهد ، قال اللّه تعالى : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ [ 11 / 86 ] الزهد في ثلاث : الأول في الدنيا ، الثاني في الخلق والثالث في النفس . فمن لا يضنّ دولة هذا الدنيا عن عدوّه فهو زاهد في الدنيا ؛ ومن لا يداهنه الحياء من الخلق في اللّه فهو زاهد في الخلق ومن لا ينظر إلى نفسه بعين الخيلاء فزاهد في النفس . وعلامة الزهد في الدنيا ثلاثة : ذكر الموت والقناعة بالقوت والصحبة مع الفقراء . والزهد في الخلق له ثلاث علامات : رؤية سبق الحكم واستقامة القدر وعجز الخلق . وعلامة الزهد في النفس ثلاثة : معرفة كيد الشيطان وضعف النفس وظلمة الاستدراج . ( 2 ) وجاء في علل المقامات : باب الزهد وأمّا الزهد فإنّه للعوام ، وهو حبس النفس عن الملذوذات وإمساكها عن الفضول وحسم الجأش وقطع الهوى . وذكر ما لا يعني عن كلّ شيء في طريق الخاصّ تعظيم الدنيا والاحتباس عن انتقادها . وأصله تعذيب الظاهر بتركها مع تعلّق الباطن ببالها ، فإنّ المبالاة بالدنيا عين الرجوع إلى ذاتك ، والإساءة في منازعة نفسك وإفناء وقتك في شهود حسك وبقائك معك ؛ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ 38 / 39 ] .